الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
147
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
نهج البلاغة إليك ما قاله الأستاذ الشيخ محمدحسن نائل الرصفي في مقدّمة كتابه شرح نهج البلاغة : أما كتاب نهج البلاغة فهو الكتاب الذي أقامه اللَّه حجة واضحة على أنّ علياً ( رضي اللَّه عنه ) قد كان أحسن مثال حي لنور القرآن وحكمته ، وعلمه وهدايته ، وإعجازه وفصاحته ، اجتمع لعلي في هذا الكتاب ما لم يجتمع لكبار الحكماء ، وأفذاذ الفلاسفة ، ونوابغ الربانيين من آيات الحكمة السامية ، وقواعد السياسة المستقيمة ، ومن كل موعظة باهرة ، وحجة بالغة تشهد له بالفضل وحسن الأثر ، خاض علي في هذا الكتاب لُجّة العلم والسياسة والدين ، فكان في كل هذه المسائل نابغة مبرزاً ، ولئن سألت عن مكان كتابه من العلم فليس في وسع الكاتب المسترسل ، والخطيب المصقع ، والشاعر المفلق أن يبلغ الغاية من وصفه ، والنهاية من تقريظه ، وحسبنا أن نقول إنّه الملتقى الفذّ الذي التقى فيه جمال الحضارة وجزالة البداوة ، والمنزل الفرد الذي اختارته الحقيقة لنفسها